السيد علي الحسيني الميلاني
243
نفحات الأزهار
فقال : إن ناسا يأتونا فيخبرونا أن عندكم شيئا لم يبده رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس . فقال : ألم تعلم أن الله قال : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * . والله ما ورثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء في بيضاء " ( 1 ) . وجوه اعتبار هذه الرواية ورواية السيوطي هذا الخبر في سبب نزول آية التبليغ في يوم غدير خم في كتاب ( الدر المنثور ) معتبرة من وجوه : الأول : إن سياق كلام السيوطي ظاهر في أنه يرى أن هذا القول هو الحق من بين الأقوال في هذا المقام ، لأنه لم ينقل قولا آخر يخالفه في الدلالة ، أما قول الحسن فلا ينافي القول بنزولها يوم الغدير في فضل علي عليه السلام ، لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن الله تعالى بعثه برسالة فضاق صلى الله عليه وسلم بها ذرعا . . . فأنزلت الآية . . . فلم يبين في هذه الرواية حقيقة تلك الرسالة ، فلا تأبى الحمل على أنها كانت حول الإمامة والخلافة ، ونصب أمير المؤمنين عليه السلام لها ، بل إن قوله صلى الله عليه وسلم : " فضقت بها ذرعا وعرفت الناس مكذبي " يؤيد هذا الحمل ويؤكده . وكذا الأمر بالنسبة إلى ما ذكره مجاهد ، وإلى الخبرين عن ابن عباس ، فإن هذه الأخبار أيضا لا تنافي خبر نزول الآية الكريمة في واقعة يوم غدير خم بوجه من الوجوه . الثاني : إن كلام السيوطي في خطبة كتابه ( الدر المنثور ) صريح في أن الآثار المذكورة فيه في ذيل الآيات مستخرجة من الكتب المعتبرة ، وهذا نص عبارته : " الحمد لله الذي أحيى بمن شاء مآثر الآثار بعد الدثور ، ووفق لتفسير كتابه العزيز بما وصل إلينا بالإسناد العالي من الخبر المأثور ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
--> ( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2 / 298 .